الشيخ محمد إسحاق الفياض

406

المباحث الأصولية

أن تكون هنا سيرتان : إحداهما : السيرة المتشرعية على العمل بأخبار الثقة الحادثة في عصر التشريع . الثانية : السيرة العقلائية على العمل بها في مقابل الأولى ، ضرورة أن السيرة الجارية بين الناس على العمل بأخبار الثقة هي سيرة العقلاء ، غاية الأمر ان عملهم بها في عصر التشريع مستند إلى امضائها شرعاً ، وعدم الردع عنها باعتبار انهم من العقلاء المتشرعين هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان شبهة رادعية الآيات الناهية عن السيرة في المقام مما لا أساس لها لسببين : الأول : ما تقدم من أن هذه السيرة حيث أنها مركوزة في أذهان الناس وثابتة في أعماق نفوسهم كالجبلة والفطرة ، فلا يمكن ردعها باطلاق هذه الآيات الناهية ، باعتبار ان الناس كانوا يتحركون على طبق هذه السيرة ويعملون بها غافلين عن أن مثل هذا الإطلاق رادعاً ومانعاً عن العمل بها ، رغم أنهم كانوا ملتفتين إلى هذه الآيات ، فلهذا يتوقف ردع هذه السيرة وقلع جذورها على نص صريح والتأكيد عليه في مختلف المناسبات ، هذا إضافة إلى أن هذه السيرة لو كانت خطراً على الأغراض التشريعية ، فبطبيعة الحال كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يردع عن العمل بها منذ زمن التشريع قبل صدور الآيات الناهية ، فسكوته صلى الله عليه وآله في أول أزمنة التشريع مع أنه كان بإمكانه الردع عن العمل بها ، يكشف عن امضائه لها وتقريره إياها . والخلاصة : ان هذه الآيات الناهية لو كانت رادعة عن السيرة ، فحيث ان رادعيتها كانت مغفولًا عنها لدى عامة الناس حتى في زمان نزول هذه الآيات